عبد اللطيف البغدادي

40

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

تحت الكيفيّة أو تحت سائر النعوت ، فإن كان هذا على هذا رجعنا أيضا فقلنا : إما أن تكون فصول الكميّة تحت الكميّة وفصول الكيفيّة تحت الكيفيّة وإمّا أن تكون تحت جنس آخر كما قلنا آنفا ، كقولنا : إن فصول الكيفيّة تحت الكميّة وفصول الكميّة تحت الكيفية ، فإن كانت فصول الكميّة تحت الكيفيّة فتحت أىّ الأجناس تكون إذا فصول الكيفيّة ؟ وكذلك إن كانت فصول الكيفيّة تحت الكميّة فتحت أىّ الأجناس إذا تكون فصول الكمّيّة ؟ فإنّ الجواب في ذلك عسر جدّا غير سهل ولا هيّن . 4 - فإن قال قائل : إنّ فصول الكمّيّة تحت الكمية وفصول الكيفيّة تحت الكيفيّة ، قلنا : فلم صارت فصول هذين الجنسين ، أعنى فصول الكمّيّة وفصول الكيفيّة ، مجانسة للصور المنفصلة من الجنس بها ، أعنى الفصول ؟ أقول : إنّها فصول وصور معا ولم تكن فصول سائر الأجناس على هذه الصفة . 5 - ونرجع فنقول أيضا : إنّه لا يمكن أن يكون الفصل تحت الجنس الذي انفصل به ، وذلك أنّه إن كانت الفصول المصوّرة للصور تحت جنس تلك الصور كانت لا محالة الصور التي تفصّل الحىّ تحت الحىّ كانت هي أيضا حيوانا ، فإن كانت حيوانا كانت جواهر مركّبة من هيولى وصورة وكانت صور الحىّ لا محالة ، لأنّ الشئ القابل اسم الحىّ وحدّه إمّا أن يكون كلّيّا فيكون صورة الحىّ وإمّا أن يكون جزئيّا فيكون شخصا من الأشخاص للصور التي تحت الحىّ . 6 - فإن كان ذلك كذلك وكان الفصل كلّيّا كان لا محالة صورة من الصور ، فإن كان الفصل صورة وكانت كلّ صورة من جنس وفصول كانت لا محالة للفصول فصول إذ كانت للفصول فصول أيضا ، وهذا يكون إلى ما لا نهاية وهذا محال غير ممكن البتّة . 7 - فإن كان هذا غير ممكن فنرجع إلى المسألة فنحلّها حلّا محكما فنقول : إنّ الفصل ، إذا ما أخذ بذاته ، لم يكن من هيولى وصورة لكنه صورة بلا